منير سلطان

13

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

مقدمة الطبعة الأولى من أخطر القضايا التي جابهت الإسلام والمسلمين قضية إعجاز القرآن ، لقد دلف منها المغرضون يبغون تحطيم العقيدة وقدسية الوحي وروعة الجهاد ، منادين : أن هذا القرآن غير معجز ، وليس وحيا ، ولا يختلف عن الكتب الدينية الأخرى في شئ . واندفع علماء المسلمين ، من لغويين ومفسرين ومتكلمين يدافعون عن القرآن ، كلّ بما أوتى من سلاح ، ودارت معركة ضارية ولأن المهاجمين كانوا من عتاة المفكرين المتزودين بالثقافات الأجنبية المختلفة ، تصدى لمجادلتهم علماء الكلام الذين استطاعوا بقدرتهم على الجدل وتعمقهم إلى أسرار دينهم ، أن يحطموا الهياكل المزيفة ويبدّدوا الإظلام الخادع ويرفعوا كلمة اللّه عالية . لقد تركت لنا هذه العقول الجبارة تراثا غنيا فخما ، جمع بين الفن الجميل والفلسفة المعقدة ، بين الحوار الرائع والنتائج المفحمة ، فأثروا ميدان النقد والبلاغة بما انتهوا إليه من حقائق ودراسات ممتازة . والمعروف أن علماء الكلام منهم الشيعي والخارجي والمرجئى والصّوفى والمعتزلي والأشعري ، ولكني بعد أن درست طبيعة فكر هؤلاء المتكلمين خصّصت كلامي بالمعتزلة والأشاعرة ، لأن الشيعة قد امتازت عن سائر فرق المسلمين بالقول بالإمامة ، وهو فرق جوهري أصلى ، بينما قصارى أمر الإمامة أنها قضية مصلحية اجتماعية ولا تلحق بالعقائد ، فالشيعة حزب ديني يسعى للخلافة ولا شأن له بالعقائد وقضاياها إلا عرضا ، وقضية الإعجاز القرآني من أهم قضايا العقائد ، ولا صلة لها بالحكم والسعي إليه . والخوارج قد رفضوا حجج الشيعة في الخلافة ، فهما في صعيد واحد بالإضافة إلى أننا نجد عند الشيعة ما يسمّى بعلم الظاهر والباطن ، وبالمصحف الشيعي ،